أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
والأخلاق والآداب والمواعظ - هو للّه ومن اللّه ليس لأحد غيره فيه شئ ، وكأنه قال اقرأ يا محمد هذه السورة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أي اقرأها على أنها من اللّه لا منك ، فإنه أنزلها عليك لتهديهم بها إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، وكذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقصد من تلاوتها على أمته أنه يقرأ عليهم هذه السورة باسم اللّه لا باسمه أي أنها من اللّه لا منه ، فإنما هو مبلّغ عنه تبارك وتعالى كما جاء في قوله : ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * ، وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 7 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) الإيضاح ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) الحمد لغة هو المدح على فعل حسن صدر عن فاعله باختياره سواء أسداه إلى الحامد أو إلى غيره . والمدح يعم هذا وغيره فيقال مدح المال ، ومدح الجمال ، ومدح الرياض . والثناء يستعمل في المدح والذم على السواء ، فيقال أثنى عليه شرا ، كما يقال أثنى عليه خيرا . والشكر هو الاعتراف بالفضل إزاء نعمة صدرت من المشكور بالقلب أو باللسان أو باليد أو غيرها من الأعضاء كما قال شاعرهم : أفادتكم النعماء منّى ثلاثة * يدي ولساني والضّمير المحجّبا يريد أن يدي ولساني وقلبي لكم ، فليس في القلب إلا نصحكم ومحبتكم ، ولا في اللسان لا الثناء عليكم ومدحكم ، ولا في اليد وسائر الجوارح والأعضاء إلا مكافأتكم وخدمتكم .